الشيخ الطوسي
356
التبيان في تفسير القرآن
وكسر الباء . الباقون بفتح التاء وضم الياء . من كسر السين من " سيناء " ، فلقوله " طور سينين " ( 1 ) والسيناء الحسن ، وكل جبل ينبت الثمار فهو سينين . ومن فتح السين ، فلانه لغتان . وأصله سرياني ، ومن فتح السين لا يصرفه في المعرفة ولا النكرة ، لان الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ، ولا تكون للالحاق ، لان ( فعلال ) لا يكون إلا في المضاعف مثل ( الزلزال والقلقال ) ومن كسر السين ، فالهمزة عنده منقلبة عن الياء ك ( علياء ، وحوباء ) وهي التي تظهر في قولك ( سيناية ) لما بنيت للتأنيث . وإنما لم يصرف على هذا القول ، وإن كان غير مؤنث ، لأنه جعل اسم بقعة أو ارض ، فصار بمنزلة امرأة سميت ب ( جعفر ) . ومن ضم التاء من " تنبت " لم يعده بالباء ، وأراد تنبت الدهن . قال أبو علي الفارسي : ويحتمل أن يكون الباء متعلقا بغير هذا الفعل الظاهر ، وتقدر مفعولا محذوفا ، وتقديره : تنبت ثمرها وفيها دهن وصبغ . ومن فتح التاء عدى الفعل بالباء . كقولهم : ذهبت يزيد وأذهبت زيدا ، ويجوز أن يكون الباء في موضع الحال ، ولا يكون للتعدي . مثل ما قلناه في الوجه الأول وتقديره تنبت وفيها دهن . يقول الله تعالى " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " يعني سبع سماوات ، خلقها الله فوق الخلائق ، وسماها طرائق ، لان كل طبقة طريقة . وقال الجبائي : لأنها طرائق للملائكة ، وقال ابن زيد : الطرائق السماوات الطباق . وقال الحسن : ما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام وكذلك ما بين السماء والأرض . وقوله " وما كنا عن الخلق غافلين " معناه ما كنا غافلين ان ينزل عليهم ما يحييهم من المطر . ويحتمل أن يكون أراد ما كنا غافلين عن أفعالهم ، وما يستحقون بها من الثواب والعقاب ، بل نحن عالمون بجميع ذلك . وقيل " وما كنا عن الخلق
--> ( 1 ) سورة 95 التين آية 2